ترفيه

تيك توك (TikTok):
إعصار المحتوى القصير الذي اكتسح الكويت

13 دقيقة قراءة 2026

مقدمة: التطبيق الذي لا يمكنك تجاهله

قبل سنوات قليلة، كان "تيك توك" يُنظر إليه على أنه تطبيق للمراهقين يرقصون أمام الكاميرا. أما اليوم في الكويت، فقد تحول إلى منصة إعلامية وتسويقية وترفيهية ضخمة لا يجرؤ أحد على تجاهلها. من الأطفال إلى كبار السن، الجميع يملك حساباً، أو على الأقل تصله مقاطع تيك توك عبر الواتساب يومياً.

سر "تيك توك" يكمن في "خوارزمية الإدمان". التطبيق يعرف ما تحب قبل أن تعرفه أنت. بمجرد أن تتوقف لثوانٍ لمشاهدة فيديو عن الطبخ أو السيارات، سيمتلئ الخط الزمني (For You Page) بمحتوى مشابه لا نهائي، مما يجعل الخروج من التطبيق معركة إرادة حقيقية.

تيك توك بنكهة كويتية

المجتمع الكويتي، المعروف بحسه الفكاهي وجرأته، وجد في تيك توك مسرحاً مفتوحاً. المحتوى الكويتي يتميز بـ:

  • خفة الدم والكوميديا: سكتشات قصيرة تتناول مواقف يومية في الدوام، الزواج، أو التعامل مع حرارة الصيف، بأسلوب ساخر ومحبب. مشاهير كويتيون جدد ولدوا من رحم هذا التطبيق بعيداً عن الإعلام التقليدي.
  • تغطيات "الهبات": أي مطعم جديد، مقهى، أو حتى منتج في الجمعية يصبح "ترند" في لحظات. يكفي أن يصور أحدهم فيديو مع أغنية خليجية مشهورة، ليصطف طابور طويل أمام المكان في اليوم التالي.
  • النقاشات والاستطلاعات: فيديوهات المقابلات في الشارع (Street Interviews) في المجمعات مثل الأفنيوز ومروج أصبحت ظاهرة. أسئلة بسيطة مثل "كم مهرك؟" أو "شنو أفضل سيارة؟" تثير جدلاً ونقاشات تصل لملايين المشاهدات.

الجانب التجاري: TikTok Shop والتسويق

لم يعد الأمر مجرد تسلية، بل "بيزنس".

1. إعلانات المؤثرين

الشركات الكويتية أدركت أن فيديو مدته 15 ثانية على تيك توك قد يكون تأثيره أقوى من إعلان تلفزيوني مكلف. المؤثرون الصغار (Micro-Influencers) أصبحوا مطلوبين جداً لأن جمهورهم يثق بهم وتكلفتهم معقولة.

2. البث المباشر (TikTok Live) والدعم

هذه ظاهرة مثيرة للجدل ولكنها موجودة وبقوة. البثوث المباشرة، سواء كانت "سوالف"، ألعاب فيديو، أو تحديات (PK) بين مشاهير من الكويت ودول الخليج، تجذب آلاف المشاهدين. نظام "الهدايا" (الأسد، الحوت، الورود) يضخ مبالغ مالية ضخمة لصناع المحتوى، مما جعل البعض يتفرغ تماماً لهذه المهنة.

3. التعليم والوعي السريع

ظهر جيل من المتخصصين الكويتيين (أطباء، محامون، مهندسون) يستخدمون المنصة لنشر الوعي. فيديو 60 ثانية يشرح فيه محامٍ عقوبة قانونية، أو طبيب يصحح معلومة طبية خاطئة، يصل لشريحة واسعة من الشباب الذين لا يقرؤون الصحف ولا يشاهدون الندوات الطويلة.

كيف تصنع فيديو "فايرال" (Viral) في الكويت؟

بناءً على تحليل المحتوى الرائج محلياً، هذه هي الوصفة السحرية:

  1. افتح بمقدمة قوية (Hook): لديك 3 ثوانٍ فقط لجذب انتباه المشاهد الكويتي "العجول". ابدأ بسؤال أو جملة صادمة.
  2. استخدم الصوتيات الرائجة (Trending Sounds): الشيلات، الأغاني المسرعة (Speed up)، أو المقاطع الصوتية الكوميدية من مسرحيات كويتية قديمة.
  3. التوقيت: النشر في أوقات الذروة في الكويت (الظهر وقت خروج الموظفين، أو المساء بعد الساعة 8).
  4. الهاشتاقات: #الكويت #اكسبلور #fyp #kuwait #الشعب_الصيني_ماله_حل (الهاشتاج الأخير ظاهرة غريبة لكنه فعال جداً في الوصول!).

الجدل والمخاوف

مثل أي منصة قوية، يواجه تيك توك انتقادات في المجتمع الكويتي المحافظ:

  • محتوى غير لائق: بعض التحديات والرقصات قد تتعارض مع العادات والتقاليد، مما يثير استياء الأهالي ومطالبات بالرقابة.
  • تأثيره على الأطفال: قضاء ساعات طويلة أمام الشاشة، والتعرض لمحتوى استهلاكي، يثير قلق التربويين.
  • الخصوصية: الجدل العالمي حول أمان البيانات الصينية موجود أيضاً في النقاشات التقنية المحلية.

أدوات التحكم والأمان العائلي

لتهدئة هذه المخاوف، وفر تيك توك ميزة "الاقتران العائلي" (Family Pairing)، التي تتيح لولي الأمر ربط حسابه بحساب طفله للتحكم في:

  • وقت المشاهدة اليومي.
  • تقييد المحتوى غير المناسب.
  • من يمكنه إرسال رسائل للطفل (أو إغلاقها تماماً).

الخاتمة

تيك توك هو مرآة عاكسة للجيل الجديد. إنه سريع، فوضوي أحياناً، لكنه مبدع دائماً. في الكويت، نجح التطبيق في كسر الحواجز وإعطاء صوت لكل شخص لديه موهبة أو فكرة، ليصبح المنصة الترفيهية رقم 1 بلا منازع.